المحقق البحراني

94

الحدائق الناضرة

وهل المراد بالافضاء أن يصير بجماعه مسلك البول والحيض واحدا بإذهاب الحاجز بينهما ، أو مسلك الغائط والحيض واحدا ، اختار في المسالك الأول . ورد الثاني بأنه بعيد ، قال : لبعد ما بين المسلكين ، وقوة الحاجز بينهما ، فلا يتفق زواله بالجماع ، ولو فرض كان إفضاء . وكلام أهل اللغة كالقاموس والمصباح هنا مجمل ، وفي كتاب مجمع البحرين هو جعل مسلكي البول والغائط واحدا ، والظاهر أنه الأقرب . والله العالم . الفائدة الثالثة عشر : قد جرت عادة الفقهاء بذكر خصائصه صلى الله عليه وآله عن غيره في كتاب النكاح لأنها بالنسبة إليه أكثر ، وقد ذكر المحقق في الشرايع منها خمسة عشرة ، ستة في النكاح ، وتسعة في غيره ، وذكر العلامة في التذكرة ما يزيد على سبعين وأفرد بعضهم لها كتابا ضخما لكثرتها وزيادتها على ما ذكر . ونحن نذكر خصائص القسم الأول مفصلا حيث إنه من مسائل الكتاب ، وخصائص الثاني مجملا ، فيرجع إلى كل فرد منها في محله . فنقول : الأول من القسم الأول ، اختصاصه صلى الله عليه وآله وسلم بجواز الزيادة على الأربع في النكاح الدائم ، فأما عدم جواز الزيادة على الأربع في غيره ، فهو مما لا خلاف فيه ، وستأتي الأخبار به في موضعها . وأما ما يدل على الرخصة له صلى الله عليه وآله وسلم في الزيادة فإنه قد قبض عن تسع نسوة عائشة ، وحفصة ، وأم سلمة المخزومية ، وأم جيبة بنت أبي سفيان ، وميمونة بنت الحرث الهلالية ، وجويرية بنت الحرث الخزاعية ، وسودة بنت زمعة ، وصفية بنت حي بن أخطب الخيبرية ، وزينب بنت جحش ، وجميع من تزوج بهن خمسة عشرة ، وجمع بين إحدى عشر ، ودخل بثلاث عشرة ، وفارق امرأتين في حياته ، إحداهما الكندية التي رأى بكشحها بياضا ، فقال : إلحقي بأهلك والأخرى تعوذت منه بخديعة الأولين حسد لها .